الجاحظ
281
رسائل الجاحظ
والذراع ، جواب كلامهم حين قال : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ دليلا على ما قلنا ، وشاهدا على ما وصفنا . فإن قالوا : فكيف لم نقل إن اليهود بخلت اللّه وجحدت إحسانه ، دون أن يقال إن يد اللّه مغلولة ؟ قلنا : إن أراد اللّه الإخبار عن كفر قوم وسخط عليهم ، فليس لهم عليه أن يعبر عن دينهم وعيوبهم بأحسن المخارج ، ويجليها بأحسن الألفاظ . وكيف وهو يريد التنفير عن قولهم ، وأن يبغضهم إلى من سمع ذلك عنهم . ولو أراد اللّه تعالى تليين الأمر وتصغيره وتسهيله ، لقال قولا غير هذا . وكل صدق جائز في الكلام . فهذا مجاز مسألتهم في اللغة ، وهو معروف عند أهل البيان والفصاحة . [ 28 - الرد على النصارى حول بنوة عزير ] وأما قولهم : إن اليهود لا تقول إن عزيرا ابن اللّه . فإن اليهود في ذلك على قولين : أحدهما خاص ، والآخر عام في جماعتهم . فأما الخاص ، فإن ناسا منهم لما رأوا عزيرا أعاد عليهم التوراة من تلقاء نفسه ، بعد دروسها وشتات أمرها غلوا فيه ، وقالوا ذلك ، وهو مشهور من أمرهم . وإن فريقا من بقاياهم لباليمن والشام وداخل بلاد الروم . وهؤلاء بأعيانهم يقولون : إن إسرائيل اللّه ابنه ، وإذا كان ذلك على خلاف تناسب الناس ، وصار ذلك الاسم لعزير بالطاعة والعلامة ، والمرتبة لأنه من ولد إسرائيل . والقول الذي هو عام فيهم ، أن كل يهودي ولده إسرائيل ، فهو ابن اللّه ، إذ لم يجدوا ابن ابن قط إلا وهو ابن . [ 29 - الرد على النصارى حول كون المسيح روح اللّه ] فصل منه : فإن قالوا : ليس المسيح روح اللّه وكلمته ، كما قال عز ذكره :